النووي
75
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ; لِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنِ اعْتِقَادٍ ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَدْ تَكُونُ لِلتَّقِيَّةِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : هِيَ إِسْلَامٌ ، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ وَقَالَ : الْوَجْهُ فِي قِيَاسِ الْمُرَاوَزَةِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَيْسَ إِسْلَامًا ، كَمَا لَوْ رَأَيْنَا الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ يُصَلِّي فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَسَوَّى صَاحِبُ « الْبَيَانِ » بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ، فَقَالَ : إِذَا صَلَّى الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَلَوْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ . قُلْتُ : هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ صَاحِبِ « الْبَيَانِ » هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ لَهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَشَذَّ الْمُتَوَلِّي ، فَحَكَاهُ هُنَاكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِسْلَامًا مِنَ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ ; لِأَنَّ عَلَقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِي الْمُرْتَدِّ ، فَصَلَاتُهُ عَوْدٌ مِنْهُ إِلَى مَا كَانَ ، ثُمَّ سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا الصَّلَاةُ مُنْفَرِدًا وَإِمَامًا وَمُقْتَدِيًا ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ التَّشَهُّدُ فِيهَا ، فَإِنْ سَمِعْنَاهُ ، فَهُوَ مُسْلِمٌ حَيْثُ مَا كَانَ ، وَأَيُّ كَافِرٍ كَانَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ سَبَقَ فِي بَابِ الْأَذَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الرِّدَّةِ أَحْكَامُهَا كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْأَبْوَابِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا نَفْسُهُ وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ ، أَمَّا نَفْسُهُ فَمُهْدَرَةٌ ، فَيَجِبُ قَتْلُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ ، سَوَاءٌ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ أَهْلِ كِتَابٍ أَمْ لَا ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، أَوِ امْرَأَةً ، فَإِنْ تَابَ وَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَإِسْلَامُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا فَارْتَدَّ ، أَوْ كَافِرًا أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْكُفْرُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ كُفْرًا ظَاهِرًا ، أَوْ غَيْرَهُ كَكُفْرِ الْبَاطِنِيَّةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرَ الْكُفْرِ ، أَوْ زِنْدِيقًا يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ ، وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ ، وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ وَالْإِسْلَامُ ، أَمْ لَا ،